مكي بن حموش
6659
الهداية إلى بلوغ النهاية
وتحقيق المعنى في الآية أن اللّه جل ذكره أراد تهوين أمر الدنيا وأنها لا قيمة لها ، فقال : لولا أن يميل الناس كلهم إلى الدنيا ويتركوا الآخرة لأعطينا الكافر من الدنيا أفضل مراده ، وذلك لهوان الدنيا عليه ، إذ هي « 1 » شيء زائل مضمحل « 2 » . وقال الكسائي : معناها لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير ، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا أن نجعل سقوف بيوتهم من فضة وذلك لهوان الدنيا عند اللّه « 3 » ، وقال الفراء : لبيوتهم : على بيوتهم « 4 » . قال الشعبي : سقفا من فضة ، أي « 5 » : جذوعا . ومعارج ، أي : درجا « 6 » من فضة . عليها يظهرون ، أي : يصعدون على السّقف والغرف « 7 » .
--> - 4 - 1682 ، وجامع القرطبي 16 - 86 . وعقب ابن عطية في المحرر الوجيز على القول بدلالة هذا الآية على أن السقف لرب البيت الاسقل لا لصاحب العلو بقوله : " وهذا تفقّه واهن " 4 - 255 . ( 1 ) ( ح ) : " هو " . ( 2 ) ومما يدل على هوان الدنيا عند اللّه تعالى ما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب 10 ج 9 - 197 " عن مسهر بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " . وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه . وصحح الألباني هذا الحديث بعدما أورده بطرق متعددة في سلسلة الأحاديث الصحيحة 2 - 305 ح 686 . ( 3 ) انظر جامع القرطبي 16 - 84 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 3 - 31 ، وإعراب النحاس 4 - 107 . ( 5 ) ساقط من ( ت ) . ( 6 ) ( ح ) : " ذورجا " . ( 7 ) انظر الدر المنثور 7 - 376 .